السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

105

شرح كتاب القبسات

وعن الثاني : بأنّ العلم الحاصل بالقيامة ، الحاصل لها حينئذ انّما هو علم ببعض خواصّه وآثاره ، وهو معلوم وموجود عين تعلّق العلم به ، فلا ينفكّ أحد المتضائفين عن الآخر في هذا النحو من الوجود العلمي . فإذا تقرّر هذا فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : انّ القبلية السرمدية له نظرا إلى الثابتات من المفارقات ، وبعديتها كذلك نظرا إلى جنابه الأقدس الأعلى لمّا كانتا متضايفتين ، فيلزم اجتماعهما في الوجود ، فكيف يستتبّ « 1 » الحكم بتقدّمه السرمدية على المفارقات الصرفة المتأخّرة عنه وجودا في الأعيان ، حيث يلزم أن يكون تقدّم بلا تأخّر وتأخّر بلا تقدّم . فقه المقام : أنّ عند وجود المفارقات الصرفة من العقول القادسة بعد عدمها الصريح الدهري وليسيتها الباتة « 2 » الغير الزمانية الخارجية يتّصف الباري - جلّ جلاله - بالقياس إليها بالتقدّم السرمدي ، باعتبار تخلّل عدم دهري بينهما أوّلا ، وبالمعية السرمدية باعتبار معيتهما مع عزل النظر عن ذلك التخلّل . وأيضا انّ العقل يحكم بهما معا ، وقد اجتمعا فيه كما في أمر القيامة ، فاندفع ما يتوهّم من وجود أحد المتضائفين بدون الآخر حيث يصدق على الحقّ الأوّل في « 3 » / 5 BM / الأزل تقدّم سرمدي على الثابتات الصرفة ، مع أن ليس لشيء منها هنالك أثر حتّى تتّصف بالتأخّر ، هنالك الولاية للّه الحقّ . فاندفع الايراد بأنّ الإضافة عند الرئيس والمصنف - طاب ثراه « 4 » - موجودة في الأعيان مع انتفاء أحد المنتسبين . وبالجملة : إن يعدّ « 5 » مثلا من « 6 » الأمور الإضافية فلا بدّ له ممّا هو مضاف اليه وهو القبل ، الّا أنّه من المضافات التي تكون في العقل في الأشياء الخارجة ، فانّ المضاف بحسب هذا النظر قسمان :

--> ( 1 ) - يستتبّ : يوضح ، يبيّن ، يستقيم . ( 2 ) - الباتة : الصريحة . ( 3 ) - م : - في . ( 4 ) - كذا ، والحق : ثراهما . ( 5 ) - ب : بعد . ( 6 ) - م : عن .